انطلاق أشغال مدرسة “سيمبا نواكشوط 2026” حول النمذجة الرياضية ونقل الملوّثات

اثنين, 01/26/2026 - 21:19

انطلقت اليوم الاثنين بنواكشوط أشغال مدرسة “سيمبا نواكشوط 2026″، المخصصة للنمذجة الرياضية لتدفق الموائع ونقل الملوّثات في التربة والمياه الجوفية، بمشاركة نخبة من الباحثين والأساتذة الجامعيين من موريتانيا وعدد من الدول الشقيقة والصديقة.

وتهدف هذه المدرسة العلمية، المنظمة خلال الفترة من 26 يناير إلى 6 فبراير 2026، إلى تعزيز القدرات البحثية في مجال النمذجة الرياضية وتطبيقاتها البيئية، ولا سيما دراسة انتقال الملوّثات في الأوساط المسامية والمياه الجوفية، لما لذلك من أهمية بالغة في حماية الموارد الطبيعية ودعم جهود التنمية المستدامة.

ويؤطّر هذه التظاهرة العلمية عدد من الأساتذة والباحثين الدوليين المتخصصين، من بينهم خبراء من فرنسا وألمانيا والمغرب، إضافة إلى كفاءات وطنية، حيث تتضمن المدرسة محاضرات علمية متقدمة، وورشات تطبيقية، ونقاشات مفتوحة حول أحدث المنهجيات الرياضية والنماذج العددية المعتمدة في هذا المجال.

وتندرج مدرسة “سيمبا نواكشوط 2026” في إطار تعزيز التعاون الأكاديمي والعلمي بين المؤسسات الجامعية الوطنية ونظيراتها الدولية، بما يسهم في الرفع من مستوى البحث العلمي وتكوين الكفاءات الوطنية، خصوصا في التخصصات المرتبطة بالبيئة والطاقة والمعادن.

وفي كلمة بالمناسبة، قال معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي، السيد يعقوب ولد أمين، إن افتتاح مدرسة البحث التابعة للمركز الدولي للرياضيات البحثية والتطبيقية (CIMPA) بنواكشوط، والمخصصة لموضوع “النمذجة الرياضية لتدفق الموائع ونقل الملوّثات في التربة والمياه الجوفية”، يعكس الأهمية المتزايدة التي تكتسيها القضايا البيئية والمائية بالنسبة لموريتانيا ومنطقة الساحل، في ظل التحديات المرتبطة بالتغير المناخي وندرة الموارد المائية، مؤكدا أن هذا النوع من البحث العلمي يمثل رهانا استراتيجيا يتجاوز الإطار الأكاديمي ليشمل حماية البيئة والصحة العمومية ودعم التنمية المستدامة.

وأضاف أن فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني يولي عناية خاصة للبحث العلمي، لا سيما في المجالات المرتبطة بحماية الموارد الطبيعية، مشيرا إلى أن حكومة معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي، تعمل على ترجمة هذه الرؤية إلى سياسات وبرامج عملية تستجيب للتحديات البيئية والجغرافية التي تواجه البلاد، وخاصة في مجال إدارة الموارد المائية وحمايتها من التلوث، اعتمادا على أدوات علمية متقدمة وكفاءات وطنية مؤهلة.

وأوضح الوزير أن هذه المدرسة البحثية تشكل فضاء علميا متميزا لتكوين الباحثين الشباب، وتعزيز التعاون بين طلبة الدكتوراه والباحثين من مختلف الدول والتخصصات، بما يسهم في بناء شراكات علمية مستدامة وتطوير حلول مبتكرة للتحديات البيئية، معربا عن أمله في أن تسفر هذه التظاهرة العلمية عن نتائج عملية تعزّز مكانة البحث العلمي في موريتانيا وتدعم جهود التنمية المستدامة.

ومن جانبه، أكد رئيس جامعة نواكشوط، السيد عالي محمد سالم ولد البخاري، أن احتضان الجامعة لمدرسة “سيمبا نواكشوط 2026” يجسّد المكانة الأكاديمية المتنامية للمؤسسة، ويعكس الثقة التي باتت تحظى بها لدى الشركاء الدوليين، فضلا عن التطور الملحوظ في جودة البحث العلمي على المستوى الوطني.

وأشار إلى أن موضوع المدرسة يكتسي أهمية علمية ومجتمعية بالغة، لكونه يتناول قضايا محورية مرتبطة بالنمذجة الرياضية للتدفقات وانتقال الملوّثات في التربة والمياه والهواء، وما لذلك من انعكاسات مباشرة على الإدارة المستدامة للموارد المائية، وحماية البيئة والصحة العامة، خاصة في ظل التغيرات المناخية والضغوط البيئية المتزايدة التي تواجه دول الساحل والمناطق الجافة.

وبدوره، أكد المنسّق المحلي لمدرسة CIMPA، السيد مربه ولد بنيوك، أن هذه المدرسة العلمية تمثل رسالة قوية موجّهة إلى طلبة الجامعة وطلبة الدكتوراه والباحثين الشباب، مفادها أن البحث العلمي الرفيع المستوى ممكن في نواكشوط، متى ما توفرت روح العمل الجماعي، والصرامة الأكاديمية، والطموح العلمي، والانفتاح على التعاون الدولي.

وأشاد بمشاركة الأساتذة والباحثين الدوليين الذين تكلّفوا عناء السفر إلى نواكشوط خدمة للعلم وتقاسما للمعرفة، معتبرا أن حضورهم يشكّل دليلا واضحا على أن الالتزام العلمي يتجاوز الحدود الجغرافية والمؤسسية، ويعزّز بناء شراكات أكاديمية مستدامة.

ومن جهته، أوضح المشرف العلمي للمدرسة، السيد سيدي محمود كابر، أن المركز الدولي للرياضيات البحثية والتطبيقية (CIMPA) أنشئ في ثمانينيات القرن الماضي بمبادرة من الحكومة الفرنسية، وبشراكة بين وزارة التعليم العالي ووزارة الشؤون الخارجية في فرنسا، مشيرا إلى أن انضمام عدة دول أوروبية عزّز بُعدها الدولي، وأنه يُموَّل حاليا من قبل ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا والنرويج.

وفي السياق ذاته، أوضح المنسّق الخارجي للمدرسة، الأستاذ فابريس غولفييه، أن هذه المدرسة تجمع طلبة وباحثين من آفاق متعددة، لتقديم تكوين معمّق يجمع بين النظري والتطبيقي في مجال نمذجة التدفقات وانتقال الملوّثات المرتبطة بالتحديات البيئية والمجتمعية الراهنة، ولا سيما إدارة الموارد المائية وحماية الأوساط الطبيعية، داعيا الطلبة المشاركين إلى استثمار هذه الفرصة من خلال التفاعل والنقاش وبناء شراكات علمية مستقبلية